بعد تلك الليلة التي أعلنت فيها الرحيل
و اختصرت فيها طقوس الوداع الأخير
و افترقنا قائلا كوني بخير
عدت وأنا أشعر كأن المدينة خالية من الناس
لا أسمع إلا وقع خطواتي ونبض قلبي
ولا أرى إلا شريطا طويلا من الذكريات
يمتد عبر المدى
بمدى العمر الذي قضيناه معا
أقاوم الرغبة في البكاء
وأستنشق هواء رغبة التحدي
أن ما مر مجرد هراء
وبأنه مستحيل أن نفترق
أترقب أن يرن الهاتف
وتخبرني أن الرحلة قد ألغيت
فأشعر كأني مريض
في غرفة الانتظار
وهناك من يخبره
فيتسائل في ذهول
هل أستطيع احتمال الألم
فيدعو بالصبر الجميل
تصورت أنه لن ينتهيو مرة في حر الشوق
وأن يصبرني
والشمس بدأت تشرق
وأنا ما أزال أتقلب
ذات اليمين وذات الشمال
مرة في برد الجفاء
وعيناي مغمضتان
ترفضان أن تعترفا
بنهاية الحلم
وقضيت اليوم في صلاة
ودعاء أن يحفظك الله
فأنا لا أملك إلا أن أحبك
وأرى في قيد حبك مصدر حريتي
الصباحات مملة وطويلة
أحاول الخروج من شرنقة التفكير بك
فأنت أصبحت جزءا من الهواء الذي أتنفسه
وبطل كل حكاياتي
يومياتي
كل الاشياء
تخلع على نفسها الحنين إليك
ثياب اللقاء ماتزال معلقة تترقب دخولك
العطور واقفة لترحب بك
أحاول أن أبدأ يومي بدون أن تخطر ببالي
فتنتابني عاصفة البكاء
وأنا أتساءل ما الذي كان علي فعله ولم أفعله
لأمنعك من الرحيل
كنت دائما أصل الى جدار الصمت
كلما تسابقنا في الحوار
ما جدوى التشبث بالوهم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |